عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

576

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ومعنى يخصر : يصيبه الخصر ، وهو شدة البرد وبلوغه في الأطراف « 1 » . قال صاحب الكشاف « 2 » : الشّبع والرّيّ والكسوة والكنّ « 3 » : هي الأقطاب التي يدور عليها كفاف الإنسان ، فذكر استجماعها له في الجنة . وذكرها بلفظ النفي لنقائضها التي هي الجوع والعري والظّمأ والضّحو ، لتطرق سمعه بأسامي أصناف الشقوة التي حذّره منها ، حتى يتحامى السبب الموقع فيها كراهة لها . قوله : فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ سبق تفسيره ، قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ على شجرة من أكل منها لم يمت ، وَمُلْكٍ لا يَبْلى لا يزال جديدا . [ وما بعده مفسّر في الأعراف « 4 » ] « 5 » إلى قوله : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى أي : ضلّ عن طريق الخلود حيث أراده من قبل المعصية . وقال ابن الأعرابي « 6 » : الغيّ : الفساد ، المعنى : فسد عليه عيشه . ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى أي : وفّقه لحفظ التوبة . وقيل : هداه إلى التوبة ، فقال : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا . . . الآية [ الأعراف : 23 ] . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 123 إلى 126 ] قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( 123 ) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 126 )

--> ( 1 ) انظر : اللسان ( مادة : خصر ) . ( 2 ) الكشاف ( 3 / 92 - 93 ) . ( 3 ) الكنّ والكنّة والكنان : وقاء كل شيء . والكنّ : البيت ( اللسان ، مادة : كنن ) . ( 4 ) آية رقم : 22 . ( 5 ) ما بين المعكوفين زيادة يقتضيها السياق . ( 6 ) انظر : الوسيط ( 3 / 224 ) ، وزاد المسير ( 5 / 329 ) .